ابن كثير
163
السيرة النبوية
قال جابر : فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فأجبناه ، وإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا ( 1 ) فقال : من يمنعك منى ؟ قلت : الله . فشام السيف وجلس . ولم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك . وقد رواه مسلم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع ، وكنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه رجل من المشركين ، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة ، فأخذ سيف رسول الله فاخترطه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تخافني ؟ قال : لا . قال : فمن يمنعك منى ؟ قال : الله يمنعني منك . قال : فهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأغمد السيف وعلقه . قال : ونودي بالصلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين . قال : فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان . وقد علقه البخاري بصيغة الجزم عن أبان به . قال البخاري : وقال : مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر ، إن اسم الرجل غورث بين الحارث . وأسند البيهقي من طريق أبى عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب وغطفان بنخل ، فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له : غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وقال : من يمنعك منى ؟ قال : الله . فسقط السيف من يده . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف وقال : من يمنعك منى ؟ فقال : كن خير
--> ( 1 ) صلتا : مجردا من غمده ، بمعنى مصلت .